الشيخ الطبرسي
448
تفسير مجمع البيان
الاعراب : ( رزقا ) : مصدر وضع موضع الحال ، تقديره : يجبي إليه ثمرات كل شئ من رزقه . ويجوز أن يكون مصدر فعل محذوف ، تقديره : نرزق . ويجوز أن يكون مصدرا من معنى قوله يجبي إليه ثمرات ، لأنه في معنى رزق ، فيكون مثل قولهم حمدته شكرا . ويجوز أن يكون مفعولا له . وقوله ( من لدنا ) : في موضع نصب على الصفة ، لقوله رزقا . ( وكم أهلكنا ) أي : كثيرا من القرى أهلكنا . فكم : في موضع نصب بأهلكنا . و ( من قرية ) : في موضع نصب على التمييز لأن كم الخبرية إذا فصل بينها وبين مميزها بكلام ، نصب كما ينصب كم الاستفهامية . ( معيشتها ) : انتصب بقوله ( بطرت ) . وتقديره في معيشتها ، فحذف الجار فأفضى الفعل . ( فتلك مساكنهم ) : مبتدأ وخبر . ( لم تسكن ) : في موضع نصب على الحال ، والعامل فيه معنى الإشارة في تلك . ( قليلا ) : صفة مصدر محذوف تقديره إلا سكونا قليلا ، أو صفة ظرف تقديره وقتا أو زمانا قليلا . النزول : قيل : نزل قول ( إنك لا تهدي من أحببت ) في أبي طالب ، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يحب إسلامه ، فنزلت هذه الآية ، وكان يكره إسلام وحشي قاتل حمزة ، فنزل فيه : ( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ) الآية . فلم يسلم أبو طالب ، وأسلم وحشي . ورووا ذلك ، عن ابن عباس ، وغيره . وفي هذا نظر كما ترى ، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يجوز أن يخالف الله سبحانه في إرادته ، كما لا يجوز أن يخالفه في أوامره ونواهيه . وإذا كان الله تعالى على ما زعم القوم ، لم يرد إيمان أبي طالب ، وأراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إيمانه ، فقد حصل غاية الخلاف بين إرادتي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والمرسل . فكأنه سبحانه يقول على مقتضى اعتقادهم : إنك يا محمد تريد إيمانه ، ولا أريد إيمانه ، ولا أخلق فيه الإيمان مع تكفله بنصرتك ، وبذل مجهوده في إعانتك ، والذب عنك ، ومحبته لك ، ونعمته عليك . وتكره أنت إيمان وحشي لقتله عمك حمزة ، وأنا أريد إيمانه ، وأخلق في قلبه الإيمان . وفي هذا ما فيه . وقد ذكرنا في سورة الأنعام أن أهل البيت ، عليهم السلام ، قد أجمعوا على أن أبا طالب مات مسلما ، وتظاهرت الروايات بذلك عنهم ، وأوردنا هناك طرفا من أشعاره الدالة على تصديقه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وتوحيده ، فإن استيفاء ذلك جميعه لا تتسع له الطوامير ، وما روي من ذلك في كتب المغازي وغيرها ، أكثر من أن يحصى ،